محمد بن عبد الرحمن الإيجي
379
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
" اعملوا " لينبه على التزام الأنواع الثلاثة أو مصدر لاعملوا لأن فيه معنى اشكروا ، أو معناه اعملوا طاعة الله للشكر أو شاكرين ، ( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) : المبالغ الباذل وسعه فيه ، ( فَلَمَّا قَضيْنَا عَلَيْهِ ) أي : على سليمان ، ( الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ ) أي : الجن ، ( عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ ) : الأرضة ، ( تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ) : عصاه ، ( فَلَمَّا خَرَّ ) : سليمان ، ( تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) ، كان من عادته أنه يعتكف في مسجد بيت المقدس سنة وسنتين وأقل وأكثر ، فلما علم قرب أجله قال : اللهم غم موتي على الجن حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب ، ثم دخل المحراب واتكأ على عصاه وقبضه ملك الموت والجن يرونه قائمًا يحسبونه حيًّا وهم في أعمالهم الشاقة ، فلما أكلت الأرضة عصاه خرَّ سليمان فعلمت الجن أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة نحوًا من سنة فشكرت الجن الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في أي موضع هي فيه ، وتبين إما بمعنى ظهر لازم فيكون أن مع صلتها بدل اشتمال من الجن كما تقول تبين زيد جهله أي : ظهر جهل الجن للإنس ، وإما متعدٍ أي : علموا أنَّهم كانوا كاذبين في ادعاء علم الغيب ، ولو علموا